الرجوع

>> إصدارات >>  الرقابة القضائية وتجديد المسؤولية في مجال القضاء الشامل بقطاع التربية الوطنية

تحميل PDF

تقديـم

   يندرج هذا العمل  في إطار الإستراتيجية التي تبنتها مديرية الشؤون القانونية و المنازعات لتدبير محكم لقضايا المنازعات، وتأسيسا  لقواعد  ومرجعيات يستأنس بها في جميع قرارات و أعمال و تصرفات قطاع التربية الوطنية، وذلك بهدف ترسيخ مبدأ المشروعية وتحقيق العدالة و حماية المصلحة العامة.  

فإذا كان  قضاء الإلغاء يختص بالنظر في مشروعية القرارات الإدارية الصادرة عن أشخاص القانون العام، فإن القضاء الشامل هو الذي يجعل من القاضي الإداري، القاضي الطبيعي للبت في طلبات الاعتداء المادي الناتج عن تصرفات و أعمال الإدارة، و تحديد التعويض المناسب عن الأضرار الناتجة عن هذا الاعتداء، وذلك طبقا لمقتضيات المادة 8 من القانون رقم 41/90 المحدث للمحاكم الإدارية.

 وقد كان الحرص على التدبير المحكم للمال العام هو الدافع الرئيسي لإنجاز هذا العمل  الذي تأسس على دراسة سابقة شملت 137 حكما في مجال القضاء الشامل، صادرة عن مختلف المحاكم الإدارية  للمملكة في مواجهة هذا القطاع ، حيث  مكنت من التعرف على الأعمال و التصرفات الإدارية التي تم الطعن فيها، والوقوف على أهم الإختلالات و العيوب التي تعترض التدبير العقلاني و السليم لمرفق التربية و التكوين.

ويتضمن هذا الكتاب تعريفا لمجال تطبيق القضاء الشامل، مرورا بنشأته وتطوره في ظل الظرفية  الحقوقية التي عرفها المغرب، والمتجلية في إقامة أسس متينة و ثابتة تؤطر لعلاقة جديدة بين المواطن و الإدارة، قوامها المسؤولية والتواصل في إطار مراعاة التوازن بين المصالح الخاصة و المشروعة للمواطنين، والمصلحة العامة التي تسهر السلطات العمومية بكل أجهزتها على حمايتها وتحصينها.

كما يستحضر هذا العمل الإكراهات الإدارية، المالية، القانونية  و المسطرية التي تعاني منها الإدارة في مواجهة بعض القضايا الشائكة، نذكر منها على سبيل المثال، قضايا الاعتداء المادي على حق الملكية من قبل قطاع التربية الوطنية، الذي  يلجأ أحيانا إلى نزع  ملكية بعض العقارات التي يملكها الخواص، دون التقيد بالمساطر القانونية الجارية، وذلك نظرا للحاجة الملحة لإقامة منشآت تربوية قصد تعميم التعليم الذي يشكل أهم  دعائم التنمية ببلادنا، والتي يكون مآلها جبر المتضرر بتحديد  تعويضات مالية باهظة أحيانا،  تثقل كاهل ميزانية الدولة.

 وبهدف توفير جميع الظروف المناسبة لتحصين القرارات والتصرفات الإدارية الصادرة عن  مسؤولي إدارة هذا القطاع،  فقد تم تضمين هذا الكتاب بعض المراجع القانونية، وذلك للاستئناس بها في إعداد وإنجاز بعض العمليات التي تقوم بها الإدارة،  كإبرامها للصفقات العمومية أو اقتنائها للعقارات اللازمة لإنشاء مشاريع تربوية...الخ.

ونأمل أن يسهم هذا العمل في تحقيق الغاية التي أعد من أجلها، والمتمثلة في استحضار جميع الأهداف التي تتمحور حول حماية الصالح العام، و ترسيخ معيار الشفافية والالتزام بالمشروعية في تدبير الشأن العام.

و تتوزع مضامين هذا الكتاب كالتالي:

 الباب الأول:  مدخل للتعريف بالقضاء الشامل.

الباب الثاني: أهم الدعاوى المرفوعة ضد قطاع التربية الوطنية في مجال القضاء الشامل.

 الباب الثالث: المجهودات المبذولة لتدبير محكم لدعاوى القضاء الشامل.

الباب الرابع: مراجع قانونية.