|
>> إصدارات >> الإجتهادات القضائية في مجال التربية والتكوين نمادج من الأحكام الصادرة في مجال قضاء الإلغاء |
||
|
||
|
تقديم يحظى قطاع التربية الوطنية بالأهمية الكبرى بين القطاعات العمومية، نظرا لطبيعة الخدمات الموكولة إليه في مجال التربية والتعليم والتكوين، وهي خدمات تتطلب تدبيرا إداريا محكما تمتد علاقاته لتشمل كافة المتدخلين والمعنيين بهذا القطاع. ومن الطبيعي أن يخلق التدبير الإداري في ممارسته الميدانية، بعض المنازعات بين الإدارة وبين موظفيها أو بينها وبين الأغيار، تنجم في غلب الأحيان عن تشبت الأطراف بوجهات نظرهم أو تمسكهم بسداد رأيهم، وهو ما يفسر اللجوء إلى القضاء الإداري، من أجل إلغاء القرارات الصادرة عن الإدارة، على اعتبار أنها مشوبة بعدم الشرعية، والمطالبة بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن التصرفات الإدارية. فالجدير بالملاحظة، أن ارتفاع نسبة الوعي بين الموظفين وتشبتهم بحقوقهم تجاه الإدارة على اعتبار أنهم دائما ضحايا لتصرفها، بالإضافة إلى الضمانات القضائية المخولة لهم، إلى جانب التوسع الذي عرفه هامش الحريات الفردية والجماعية، كلها عوامل أدت إلى ارتفاع مؤشر لجوئهم إلى القضاء الإداري ولو لأتفه الأسباب أحيانا. وبالتالي أصبحت الإدارة ملزمة باتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة عند اتخاذها لأي قرار إداري، تلافيا للدخول في متاهات الإجراءات والمساطر التي تتطلبها مواكبة القضايا أمام المحاكم الإدارية، بدل تركيز جهودها على تطوير وتحسين التدبير الإداري لهذا القطاع الحساس، بالإضافة إلى ما يشكله إلغاء القرارات الإدارية من مساس بمصداقية ونزاهة المرفق العمومي. وفي هذا الإطار، لابد من التأكيد على المسؤولية الإدارية الملقاة على عاتق كل موظف يقتضي مركزه الإداري إصدار أو استصدار قرار معين، والتأكيد أيضا على ضرورة الإجابة عن التظلمات الإدارية في الآجال المحددة قانونيا، سعيا إلى إيجاد حل يرضي الطرفين قبل اللجوء إلى القضاء، ووضع حد لتفاقم واستفحال ظاهرة عرض المنازعات بين الإدارة وموظفيها أمام القضاء الإداري، ذلك أن أغلب المنازعات يمكن حلها في دواليب الإدارة بالتراضي أو بالإقناع والتوضيح. وتلافيا لكل مسببات المنازعات الإدارية، يتعين على المسؤولين الإداريين ذوي صلاحية اتخاذ القرارات، ضبط كل الملفات المتعلقة بتدبير الموارد البشرية، من أجل تحقيق التدبير الأمثل لمختلف الوضعيات الإدارية للموظفين وتسويتها في أقرب الآجال المحددة، مع الحرص على تطبيق القانون والتقيد بمبدأ المشروعية واحترام النصوص التشريعية والتنظيمية والضوابط المنظمة للعمل الإداري، وخاصة عند إصدار القرارات المتعلقة بالعقوبات التأديبية أو السالبة للحقوق، مادامت المنازعات الناجمة عنها هي الأكثر رواجا أمام المحاكم الإدارية. ولا بأس هنا من التذكير، بأن القرار الإداري يقصد به طبقا للاجتهادات القضائية والفقهية، إفصاح الإدارة عن إرادتها المنفردة والملزمة بمقتضى مآلها من سلطة عامة مستمدة من النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، وذلك بقصد إنشاء أو تعديل أو إلغاء أحد المراكز القانونية متى كان ذلك ممكنا وجائزا قانونيا، وكان الهدف منه تحقيق مصلحة عامة أو فردية أو جماعية. وفي إطار إرساء قواعد دولة الحق والقانون، عمد المشرع منذ التسعينات إلى بناء صرح مؤسساتي فاعل يكرس ثقافة حقوق الإنسان، انطلاقا من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان مرورا بإنشاء ديوان المظالم ووصولا إلى إحداث المحاكم الإدارية التي تمثل آلية من آليات إخضاع الإدارة للقانون، وإعطاء الأفراد ضمانات حقيقية لمقاضاة الإدارة وفق مبدأ الشرعية. فالضرورة إذا، تدعو إلى إخضاع القرارات الإدارية عند اتخاذها، للضوابط القانونية المتعارف عليها، سواء تلك التي يفرضها القانون أو الاجتهاد الإداري، تجنبا لإلغائها بدعوى الشطط في استعمال السلطة، وإن كانت القاعدة المعمول بها هي عدم إلزام الإدارة بالتعبير عن إرادتها في شكل معين، فإن الغالب هو صدور القرارات الإدارية كتابة. فلابد إذن من تعليل هذه القرارات واستصدارها من الجهة المختصة، مع مراعاة المسطرة المنصوص عليها قانونا وإبراز موضوعها بوضوح، إذ أن موضوع القرار هو الركيزة الأساسية التي تعطيه صبغته القانونية السليمة، ثم التأكد في مرحلة تالية من إبلاغ المعني بالأمر بالقرار المتخذ في حقه أو توصله به، حتى وإن كان القضاء الإداري في كثير من الأحيان، يقبل دفع الإدارة بالعلم اليقيني بمحتوى القرار من طرف المعني به. فدعاوى الإلغاء ترتكز على أحد العيوب التي قد تعتري القرار الإداري، وهي: ü عيب عدم الاختصاص ؛ ü عيب الشكل والإجراءات المسطرية؛ ü عيب مخالفة القانون؛ ü عيب الانحراف في استعمال السلطة. علما بأن عدم الاختصاص، يمكن للمحكمة الإدارية أن تثيره وإن لم يتمسك به الطاعن في القرار. وفي مقابل ذلك، على الإدارة أن تعمل على التقليص من تفاقم عدد المنازعات تماشيا مع المجهودات المبذولة والتوجيهات الصريحة الواردة في البرامج الحكومية الحالية، وذلك في أفق تجاوزها تدريجيا. اعتبارا لكل ما سبق، ارتأت مديرية الشؤون القانونية والمنازعات، في إطار منهجية تروم استئصال ظاهرة المنازعات الإدارية ومسبباتها، تقديم هذا العمل الذي هو عبارة عن مجموعة من نماذج الأحكام الصادرة عن مختلف المحاكم الإدارية للمملكة وقرارات المجلس الأعلى الخاصة بقطاع التربية الوطنية. ويكمن الهدف الأساسي من هذا الإنجاز، في الاستغلال الميداني لهذه النماذج من طرف المسؤولين عن اتخاذ القرارات الإدارية من لدن الإدارة المركزية سواء على الصعيد المركزي او الجهوي أو المحلي، لاستنباط العبرة منها والاستفادة من سلبياتها قبل إيجابياتها، تحصينا للقرارات الإدارية ، من أجل تجنب دخول الإدارة في منازعات تستنـزف طاقتها وتمس بمصداقيتها. وللإشارة فإن هذه الأحكام قد تم تجميعا وأعيد ترتيبها حسب المواضيع التي تناولتها، لتكون عينة من القضايا المعروضة أمام القضاء الإداري في دعاوى الإلغاء. ولإضفاء المزيد من المصداقية عليها، تم استنساخها من أصول أحكام المحاكم الإدارية وقرارات المجلس الأعلى، وتم تدعيمها أيضا ببعض الأحكام التي أصبحت محصنة ونهائية بعدم استئنافها أمام المجلس الأعلى، وتعميما للفائدة، ألحق بهذه النماذج مجمل النصوص ذات الصلة بالموضوع. ونظرا لأهمية الموضوع، وللإقبال الذي حظي به إصدار كتاب" دراسة إحصائية وتحليلية لمنازعات قضاء الإلغاء"، واستثمارا للمعطيات المتوفرة، ارتأت مديرية الشؤون القانونية والمنازعات الاستمرار في هذا النهج التوثيقي من خلال نشر هذه الأحكام لدعم التواصل والتشاور بين الإدارة ومحيطها، من أجل الارتقاء بالمصلحة العامة وإرساء أسس الحكامة الجيدة. كما نأمل أن يشكل هذا العمل مرجعا لكل الباحثين في قضاء الإلغاء، لكونه من جهة يتضمن أحكام متنوعة صادرة عن محاكم مختلفة، ومن جهة أخرى يراعي تنوع المواضيع، وهو تعبير عن الشفافية في التدبير وأرقى طرق للنقد الذاتي، وهو ما من شأنه إغناء المجال القانوني. وقد تم تقسيم هذا كتاب إلى جزأين: الجزء الأول: يتضمن نماذج من أحكام المحاكم الإدارية وقرارات المجلس الأعلى الصادرة في شأنها، وعددها 50 حكما ابتدائيا و 50 قرارا للمجلس الأعلى. الجزء الثاني: يتضمن نماذج من الأحكام الابتدائية المحصنة بعدم استئنافها، وعددها 19 حكما ابتدائيا نهائيا، بالإضافة إلى ملحق خاص بالنصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة بالموضوع. وتتوزع مضامين كل جزء على أربعة محاور : w المحور الأول: الوضعيات الإدارية والمالية للموظف؛ w المحور الثاني: العقوبات التأديبية؛ w المحور الثالث: التنقيل والانتقال؛ w المحور الرابع: حالات مختلفة. |