|
>> إصدارات >> الدليل المرجعي لمبادرات الشراكة بقطاع التربية الوطنية |
|
|
تقديم تشكل "الشراكة" بصفة عامة، صيغة متطورة للتعاون الكلاسيكي مرتبطة بالتحولات التي عرفها المشهد الاقتصادي العالمي في العقود الأخيرة، مما حتم على العديد من الدول ومن بينها المغرب، اللجوء إلى نهج سياسة تعتمد الشراكة وذلك نظرا لتوافر عدة معطيات من أهمها : × انتهاج الجهوية واعتماد اللامركزية واللاتمركز كأساليب للتدبيرالإداري و الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي؛ × إرساء مقومات الممارسة الديمقراطية في تسيير الشأن العام ؛ × تنامي الوعي بالمساهمة في تدبير الشأن العام من خلال منظمات المجتمع المدني؛ × انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أعلن عنها صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله؛ × إعداد ونشر تقرير حول" 50 سنة من التنمية البشرية بالمغرب، وآفاق سنة 2025". وعلى هذا الأساس، تم اعتماد الشراكة كخيار استراتيجي لقطاع التربية الوطنية اعتبارا من كون التعليم شأن الجميع، حيث تم الحرص على إشراك كل الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين و جميع المتدخلين في العملية التعليمية، من دولة وجماعات محلية وقطاع خاص وجمعيات المجتمع المدني في كل الجهود الإصلاحية خاصة في مجال رفع تحدي تعميم التعليم الأولي والابتدائي والإعدادي، وتحسين جودته، وتقريب المدرسة من روادها وإدماجها في محيطها المباشر، والتربية غير النظامية ومحو الأمية، وتربية الأطفال على حقوق الطفل والمواطنة والمساواة بين الجنسين، وتكنولوجيا الإعلام والإتصال . وتبعا لذلك ، أضحت مبادرات الشراكة في مجال التربية والتكوين ترادف الإسهام الإنمائي لفاعلين وشركاء من وسط ومحيط منظومة التربية والتكوين، في كل الإختيارات النوعية والكمية الكفيلة بالنهوض بالنظام التربوي إلى المستوى المطلوب، من خلال الاضطلاع بالمهام والاختصاصات المحددة قانونيا والمنوطة بمختلف الفاعلين المباشرين وغير المباشرين وتسخير مؤهلاتهم لفائدة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وفي تثمين مكتسبات النظام التربوي وتطويرها والتدبير العقلاني لقضاياه، علاوة على المساهمة في المجهود المجتمعي المستثمر في مجالات التربية وتوسيع فرص الحوار وإنبعاث مبادرات الخلق والإبداع الكفيلة بالنهوض بالمنظومة التربوية ∙ كما تفضي مبادرات الشراكة في بعدها العملي الملموس، إلى توسيع سلط صنع القرار وإعماله وتدبير الشأن التربوي بكافة أوجهه إلى جهات مكملة لمصالح الدولة، من جماعات محلية ومقاولات ومنظمات غير حكومية ، وذلك من خلال اعتماد مبدأ المشاركة الذي يفترض الاتفاق حول أهداف محددة بشكل جماعي واختيار نسق ملائم للتدبير مع تحديد دور الفاعلين ، وكذا تنويع وتنسيق التمويلات فضلا عن إحداث بنيات وسيطة تمكن من تحقيق جودة الحوار الهادف وفك النزاعات، مع تحديد مؤشرات التحكيم ومساطر المراقبة. هذا، ويبقى نجاح الشراكة في تحقيق الغايات الكبرى لمنظومتنا التربوية رهين بتوفر عدة شروط موضوعية، من بينها على الخصوص توفر الوزارة على إستراتيجية واضحة المعالم في هذا المجال، تكون مرجعا لكل المبادرات التي تقدم عليها مختلف مكوناتها، سواء على المستوى الوطني أو الجهوي أو الإقليمي أو المحلي. وفي هذا الإطار، وتماشيا مع الغايات والأهداف الاستراتيجية المنوطة بمنظومة التربية والتكوين ومايعتريها من رهانات وتحديات، راهن قطاع التربية الوطنية على انتهاج شراكة استراتيجية إنمائية ، تنبثق من السياق التنموي العام، وكذا من سيرورة إصلاح المنظومة التربوية طبقا لمقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين . وعلاوة على كون هاته الاستراتيجية الإنمائية، ستساهم في التغلب على إكراهات إصلاح النظام التربوي وفي ربح رهاناته وفي النهوض المستديم بمنظومة التربية والتكوين، فإنها تنسجم مع ورش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وكذا مع مقتضيات إرساء المسار المنشود للمجتمع المغربي، طبقا للسيناريو الأمثل الذي تضمنه تقرير 50 سنة من التنمية البشرية وآفاق سنة 2025. وغني عن البيان، أن تطوير مبادرات الشراكة والإرتقاء بها، لايمكن أن يتم إلا إذا توفرالقطاع على كفاءات بشرية مؤهلة قادرة على تدبير هذه المبادرات، بدءا من بلورتها ومرورا بوضع آليات تنفيذها ومواجهة ما يعتريها من صعوبات، وانتهاء بتتبعها وتقويمها من أجل تعزيز ما تحقق من نتائج إيجابية لفائدة نظامنا التعليمي، والوقوف على بعض الاختلالات والأخطاء لأجل تداركها وتجاوزها فيما يستقبل من شراكات. وإسهاما منها في إعطاء مزيد من سبل النجاح لاتفاقيات الشراكة التي تعقدها الوزارة سواء على الصعيد الوطني أو الجهوي أو الإقليمي والمحلي، ارتأت مديرية الشؤون القانونية والمنازعات أن تضع بين يدي المسؤولين والمكلفين بتدبير مجال الشراكة دليلا مرجعيا بغية تحقيق الأهداف التالية : - التعريف بالنصوص التشريعية والتنظيمية المؤطرة لمبادرات الشراكة بهذا القطاع؛ - استعراض أهم مجالات الشراكة و الأطراف الفاعلة فيها؛ - تنمية الثقافة القانونية لدى جميع المتدخلين في مجال تدبير مبادرات الشراكة. وتتوزع مضامين هذا الدليل على أربعة أبواب : ü الباب الأول : الإطار القانوني العام لمبادرات الشراكة ؛ ü الباب الثاني: مبادرات الشراكة من خلال مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين ؛ ü الباب الثالث: مجالات الشراكة من خلال النصوص التشريعية والتنظيمية المندرجة في إطار تفعيل مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين ؛ ü الباب الرابع: تدبير مبادرات الشراكة في مجال التربية والتكوين ( مراحل الإنجاز ، نماذج للإستئناس لإعداد مشاريع الشراكة ) . |
|