في إطار الجهود المتواصلة لتطوير القطاع الرياضي على المستوى الترابي، وتعزيز أدوار المسؤولين الجهويين والإقليميين في تنزيل السياسات العمومية، نظمت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة اللقاء السنوي للمسؤولين الجهويين والإقليميين للرياضة، وذلك خلال الفترة الممتدة من 31 مارس إلى 2 أبريل 2026، بمركز التكوينات والملتقيات الوطنية بالرباط، تحت شعار: "الرياضة دعامة لخلق ديناميكية ترابية".
وشكل هذا اللقاء، الذي عرف مشاركة حوالي 100 مسؤول، محطة مهمة لتدارس واقع الممارسة الرياضية بالمغرب، وبحث سبل تطوير الرياضة للجميع، من خلال تعزيز التفكير الجماعي وتبادل التجارب والخبرات، وكذا استشراف أدوار الجامعات الرياضية الوطنية في توسيع قاعدة الممارسين بمختلف جهات المملكة.
وقد ترأس أشغال هذا اللقاء السيد عبد الرزاق العكاري، مدير الرياضة، بحضور عدد من رؤساء الجامعات الملكية المغربية، من بينها جامعة المصارعات المماثلة، وتنس الطاولة، وكرة اليد، والرياضات الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة.
وفي كلمته الافتتاحية، أبرز السيد المدير أهمية هذا اللقاء باعتباره فرصة للتقييم وإعادة البناء على أسس أكثر نجاعة، داعيا إلى تجاوز التدبير التقليدي واعتماد نموذج جديد للرياضة للجميع، قائم على إشراك مختلف الفاعلين، خاصة الجامعات الرياضية والجماعات الترابية.
كما تضمن برنامج اللقاء مداخلات علمية، أبرزها عرض الخبير رضا العرايشي حول تطوير المشاريع الرياضية الناجحة، حيث استعرض مجموعة من التجارب الدولية الرائدة في مجال التنشيط الرياضي الترابي.
وشهد اللقاء كذلك تقديم عرض حول "الرياضة للجميع بالمغرب: الرؤية، الإكراهات والآفاق"، تم خلاله تسليط الضوء على التحديات التي تواجه القطاع، واستعراض تطور السياسات العمومية في المجال، مع التأكيد على ضرورة اعتماد نموذج استراتيجي أكثر فعالية.
وتخللت أشغال هذا الحدث لحظة تكريم مؤثرة، تم خلالها الاحتفاء بأطر رياضية أحيلت على التقاعد، تقديرا لما أسدته من خدمات جليلة للرياضة الوطنية طيلة مسارها المهني.
أما اليوم الثاني، فقد خصص لتنظيم ورشات تفاعلية وعروض تقنية تناولت عدة محاور، من بينها تحديات تنظيم الرياضة للجميع على المستوى الترابي، ووضعية البنيات التحتية والتجهيزات الرياضية، إلى جانب إعداد خريطة وطنية للمنشآت الرياضية كأداة لدعم اتخاذ القرار. كما شمل البرنامج تكوينا في مجال مراقبة القاعات والمؤسسات الرياضية، وتحديد مهام الأعوان المحلفين.
واختتمت أشغال هذا اللقاء بصياغة مجموعة من التوصيات الهامة، التي أكدت على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتقوية الشراكات مع الجامعات الرياضية والجماعات الترابية والنسيج الجمعوي، بما يضمن ترسيخ ممارسة رياضية منصفة ومنفتحة، ويجعل من الرياضة رافعة حقيقية للتنمية البشرية والانسجام الاجتماعي.