تعتبر الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 أن التعليم الأولي (الأطفال من 4 و5 سنوات) هو الأساس الجوهري لكل إصلاح تربوي يهدف إلى تحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص وتيسير المسارات الدراسية والتكوينية. ولهذا الغرض، يهدف «البرنامج الوطني لتعميم وتطوير التعليم الأولي»، الذي تم إطلاقه في 18 يوليوز 2018، إلى تحقيق الأهداف التالية:
- تعميم التعليم الأولي في أفق الموسم الدراسي 2027-2028؛
- الارتقاء بجودة التعليم الأولي؛
- إدماج التعليم الأولي في السلك الابتدائي؛
- توفير تكوين أساسي ومستمر للمربيات والمربين؛
- تأهيل التعليم الأولي التقليدي؛
- اعتماد التمييز الإيجابي لفائدة الوسطين القروي وشبه الحضري.
ويتم تنزيل هذا البرنامج على أربع مراحل، سجلت أولاها (مرحلة الانطلاق)، التي تم تفعيلها برسم السنة الدراسية 2018-2019، إنشاء 4.000 قسما داخل البنيات المتوفرة أو التي لم تتطلب سوى تهيئة بسيطة. وقد أُسند تدبير هذه الأقسام إلى الجمعيات العاملة في القطاع، بشراكة مع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
وقد مكنت الإجراءات المتخذة خلال المرحلة الثانية (مرحلة الترسيم)، والتي امتدت لثلاث مواسم دراسية من 2019-2020 إلى 2021-2022، من رفع نسبة التمدرس في التعليم الأولي إلى 67%، في حين لم تكن هذه النسبة تتعدى 45% عند انطلاق البرنامج سنة 2018 (699.265 طفلاً مسجلاً، منهم 89.678 طفلا في التعليم الأولي العمومي).
وقد مكّنت المرحلة الثالثة، التي تهدف إلى تعميم التعليم الأولي بحلول الموسم الدراسي 2027-2028، من إدراج نسبة التمدرس في التعليم الأولي في منحنى تصاعدي، إذ ارتفعت من 79% في الموسم الدراسي 2023-2024 (951.596 طفلاً مسجلاً، بما في ذلك 611.752 في التعليم الأولي العمومي) إلى 85% خلال الموسم الدراسي 2025-2026 (تسجيل ما يقرب من 42,000 طفلا إضافيا وإنشاء 1.500 قسما جديدا).
وستتميز المرحلة الرابعة، المرتقب انطلاقها خلال الموسم الدراسي 2028-2029، بالإدماج التدريجي للأطفال البالغين 3 سنوات في التعليم الأولي.
لا يقتصر هدف البرنامج الوطني لتعميم وتطوير التعليم الأولي فقط على إحداث الأقسام وتسجيل الأطفال، إذ يطمح هذا البرنامج الى توفير عرض تربوي ذي جودة للأطفال، بما ينعكس إيجابا على مسارهم الدراسي المستقبلي. ولتحقيق هذه الغاية، وتعزيزا للجهود المبذولة برسم البرنامج المذكور، نصت خارطة الطريق للفترة 2022-2026 على الإجراءات التالية:
- توحيد البرامج والمناهج المعتمدة، مع الحرص على أن تعتمد كل وحدات التعليم الأولي الإطار المنهاجي الخاص بالتعليم الأولي، والدلائل البيداغوجية الصادرة عن الوزارة، بالإضافة إلى المجموعات التربوية المصادق عليها من طرف مصالح الوزارة؛
- توفير فضاءات ملائمة لخصوصيات التعليم الأولي، وتجهيزها بالوسائل والأدوات التعليمية والألعاب؛
- الارتقاء بالكفاءة المهنية للمربيات والمربين، وذلك من خلال:
- -الحرص على انتقاء المربين والمربيات المتوفرين على الكفايات الضرورية لتنشيط أقسام التعليم الأولي، حيث بلغ مجموع المربين 50.509 برسم الموسم الدراسي 2023-2024، منهم 28.225 في التعليم الأولي العمومي؛
- -إرساء منظومة خاصة للتكوين الأساس، بغلاف زمني إجمالي مدته 950 ساعة (400 ساعة قبل تقلد مسؤولية الاشتغال بالقسم، و550 ساعة إبان فترة الاشتغال موزعة على مدى سنتين)، بالإضافة إلى تنظيم دورات للتكوين المستمر مدتها 6 أيام سنويا؛
- إرساء منظومة للتصديق على المكتسبات المهنية، بشراكة مع خبراء دوليين؛
- تقييم الجودة من خلال اعتماد منظومة لمنح شهادات اعتماد للهياكل والشركاء، بما يتيح تقديم الدعم للمؤسسات الأقل كفاءة؛
- تقييم مكتسبات التلاميذ عند ولوج السنة الأولى من التعليم الابتدائي، والذي شرع في تنفيذه برسم الدخول المدرسي 2023-2024.
- دعم وتطوير الشراكات مع الشركاء المؤسساتيين، ومع الهيئات والجمعيات النشيطة، لاسيما في مجالات التعليم الأولي والتمدرس الاستدراكي والمدرسة الدامجة والأنشطة الموازية والرياضة المدرسية؛
- الارتقاء بالبحث والابتكار والتجريب في مجال التربية الوطنية والتعليم الأولي؛
- مواكبة الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين للقيام بالمهام الموكولة إليها، والسهر على التقائية أنشطتها، وفق أحكام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل؛
- السهر على التوزيع الأمثل للموارد المالية والمادية والبشرية مابين الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، مع مراعاة الأولويات والأهداف الوطنية؛
- السهر على تنظيم التعليم المدرسي الخصوصي، والعمل على الارتقاء به.