يلعب تنشيط الحياة المدرسية والنهوض بالأنشطة الموازية دورا محوريا في مواكبة تنزيل الإصلاح التربوي من خلال جعل المؤسسة التعليمية فضاءً مندمجا للتعلم، والتنشئة، وبناء شخصية التلميذ.
وفي هذا الصدد، وانسجاماً مع التوجهات الاستراتيجية لخارطة الطريق 2022-2026، تسهر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على إدماج البعد الإنساني والاجتماعي في صلب الفعل التربوي من خلال تنزيل برامج وأنشطة موازية، وذلك بما يسهم في تحسين جودة التعلمات، وتهيئة الظروف الملائمة للنجاح المدرسي، ومحاربة الهدر المدرسي.
وتسهم البرامج والأنشطة الموازية، التي ترمي إلى تعزيز وترسيخ المكتسبات والمعارف التي يكتسبها المتعلمون داخل الفصول الدراسية، في خلق بيئة مدرسية دامجة ومحفزة، ودعم تفتح التلميذات والتلاميذ، وصقل مواهبهم، وتنمية قدراتهم الإبداعية، وتملكهم للمهارات الحياتية الأساسية، بما يضمن تنشئة متوازنة ومسارا دراسيا ناجحا ومستداما.
ولتحقيق هذه الغاية، تشرف الوزارة على برمجة وتنظيم أنشطة تفاعلية وتشاركية، يشرف على تفعيلها الأطر الإدارية والتربوية بالمؤسسات التعليمية، بتنسيق وثيق مع مختلف شركاء الوزارة (قطاعات حكومية وغير حكومية، ومنظمات أممية، وقطاع خاص، وجمعيات المجتمع المدني)، في إطار مقاربة تشاركية تروم التقائية جهود وتحقيق الأثر داخل الفضاء المدرسي.
وفي هذا الصدد، يشكل مشروع المؤسسة المندمج، باعتباره أداة مركزية لتحسين الحكامة المدرسية وجودة أداء المؤسسات التعليمية، الإطار العملي والتنظيمي الذي تتقاطع داخله مختلف البرامج والمبادرات التربوية، بما فيها تلك المتعلقة بتنشيط الحياة المدرسية وتنظيم الأنشطة الموازية، في إطار مقاربة تشاركية، بما يضمن ملاءمتها لحاجيات المؤسسات التعليمية والمتعلمين.
وتوفر هذه المبادرات مواكبة شمولية للمتعلمين في مختلف أبعادهم، وتشمل على وجه الخصوص تنظيم الأنشطة الثقافية والفنية والعلمية والرياضية، والتوجيه المدرسي والمهني، والتربية الصحية وتعزيز الرفاه النفسي والاجتماعي، وترسيخ قيم المواطنة والسلوك المدني.
-
تشجيع الأنشطة الموازية والتفتح التربوي
باعتبارها رافعة أساسية لتجديد الممارسات التربوية داخل المؤسسات التعليمية واستكمال التعلمات المكتسبة في الفصول المدرسية، تتيح الأنشطة الموازية للمتعلمين التعبير عن ذواتهم، واكتشاف قدراتهم، وتنمية مواهبهم في مجالات متعددة.
وسعيا إلى توسيع قاعدة المستفيدين من الأنشطة الموازية، تسهر الوزارة على تطوير وتنويع العرض التنشيطي التربوي بالمؤسسات التعليمية ومراكز التفتح للتربية والتكوين، من خلال برامج وطنية مؤطرة تشمل مجالات الإبداع الفني، والثقافي، والعلمي، والرقمي، والرياضي، بما يسهم في تعزيز تحفز المتعلمين والحد من الهدر المدرسي.
-
التوجيه المدرسي والمهني
يعد التوجيه المدرسي والمهني آلية استراتيجية لمواكبة المتعلمين في بناء مساراتهم الدراسية والمهنية، من خلال تمكينهم من القيام باختيارات واعية، ومبنية على معرفة دقيقة بقدراتهم وميولاتهم وآفاق التكوين والإدماج المهني.
ولهذا الغرض، تسهر الوزارة على تطوير خدمات الإعلام المدرسي والمهني، والمواكبة النفسية والاجتماعية، واعتماد مساطر حديثة ومؤمنة، قائمة على الروائز والمعطيات الرقمية، وتعزيز دور مستشاري التوجيه في مصاحبة المتعلمين ودعم مشاريعهم الشخصية.
-
الصحة المدرسية وتعزيز الرفاه
انطلاقاً من قناعتها بأن التعلم الجيد لا ينفصل عن السلامة الجسدية والنفسية للمتعلمين وبأن المدرسة مطالبة بتوفير بيئة آمنة وصحية للمتعلمين ومحفزة على نموهم السليم، تعمل الوزارة، بتنسيق مع مختلف شركائها، على إدماج التربية الصحية في الحياة المدرسية عبر برامج الوقاية، والتحسيس، وتعزيز الصحة النفسية، والوقاية من العنف والسلوكيات الخطرة، بما يجعل المؤسسة التعليمية فضاء للدعم والحماية والاستباق.
-
ترسيخ قيم المواطنة والسلوك المدني
تشكل تربية الناشئة على المواطنة والسلوك المدني ركيزة أساسية لبناء مدرسة منفتحة، وديمقراطية، ومندمجة في محيطها المجتمعي. وفي هذا الإطار، تسهر الوزارة على تعزيز المشاركة التلاميذية، وإرساء فضاءات للحوار والتعبير، ودعم الأندية التربوية والمجالس التلاميذية، بما يساهم في تنمية روح المسؤولية، والمبادرة، والالتزام لدى التلميذات والتلاميذ.