برنامج النهوض بالرياضة المدرسية

في إطار تنفيذ القانون الإطار رقم 51.17 وخارطة الطريق 2022-2026، يُعد النهوض بالرياضة المدرسية ضمن الجهود الرامية إلى تعميم ودمقرطة ممارسة الأنشطة البدنية والرياضية لفائدة جميع التلاميذ، وتقليص الفوارق الترابية في هذا المجال، وتعزيز وتجويد البنيات التحتية الرياضية داخل المؤسسات التعليمية.  

وتعمل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى جانب الجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية، وبشراكة مع عدة مؤسسات ومنظمات رياضية وطنية ودولية، على اكتشاف المواهب ومرافقتها، وتشجيع التميز الدراسي والرياضي، وجعل الرياضة المدرسية أداة مهيكلة لتعزيز التماسك الاجتماعي.  

فالرياضة المدرسية، باعتبارها ركيزة أساسية في المنظومة التربوية ورافعة استراتيجية للتنمية الشاملة للتلاميذ، تسهم في تجويد التعلمات، وتعزيز الصحة البدنية والنفسية، والوقاية من العنف في الوسط المدرسي، وترسيخ قيم المواطنة والإنصاف والانضباط.

الأنشطة المنظمة

يستند مسار النهوض بالرياضة المدرسية، الذي يعتمد مقاربة مندمجة وتدريجية تشمل جميع الأسلاك التعليمية، على تنظيم أنشطة متنوعة، وهي:

- التربية الحركية في مرحلة التعليم الأولي؛ 

- حصص الأنشطة البدنية الاعتيادية في سلك التعليم الابتدائي؛ 

- دروس التربية البدنية والرياضية في جميع الأسلاك التعليمية؛ 

- الأنشطة المنظمة في إطار الجمعيات الرياضية المدرسية.

 

محاور التدخل

تنتظم مبادرات النهوض بالرياضة المدرسية حول محورين متكاملين:

  - الرياضة للجميع، بهدف تشجيع الممارسة المنتظمة والمؤطرة والدامجة للرياضة لفائدة كافة التلاميذ. وفي هذا الإطار، تتم برمجة ممارسة أزيد من 50 رياضة في المؤسسات التعليمية، تستجيب لاحتياجات التلاميذ وقدراتهم ومجالات اهتمامهم؛
  - رياضة النخبة، التي تركز على اكتشاف المواهب وتأطيرها وتثمينها.

وفي اتساق مع هذين المحورين المهيكلين، تهم الإجراءات المتخذة للنهوض بالرياضة المدرسية تعميم إنشاء الجمعيات الرياضية المدرسية، وتنظيم منافسات رياضية مدرسية، وتطوير مسارات ومسالك متكاملة "رياضة ودراسة". 

 

  • تعميم إنشاء الجمعيات الرياضية المدرسية

    مكنت الجهود المبذولة لتعميم إنشاء الجمعيات الرياضية المدرسية من تحقيق نسب إنشاء وتشغيل فعلي لهذه الجمعيات تجاوزت 96% على مستوى السلك الثانوي الإعدادي و98% على مستوى السلك الثانوي التأهيلي، والتي استفاد منها 66% وحوالي 61% على التوالي من التلاميذ الذين يتابعون دراستهم بهذين السلكين.

  • تنظيم منافسات رياضية مدرسية

    تشمل مبادرات الارتقاء بالرياضة المدرسية تنظيم منافسات رياضية مدرسية على المستوى المحلي والإقليمي والجهوي والوطني والدولي. وفي هذا الإطار، تعد الوزارة مخططا سنوياً للأنشطة الرياضية المدرسية، وتطلق نوعين من البطولات الوطنية (سباق الضاحية ومهرجان الرياضة المدرسية للاحتفاء بالمسيرة الخضراء بالنسبة للموسم الدراسي 2025-2026). واستنادًا إلى هذا المخطط، تُبلور المؤسسات التعليمية مشاريعها الخاصة وتُنظّم منافسات بين مختلف الأقسام الدراسية، ليُشارك التلاميذ المتفوقون في البطولات الإقليمية، ثم البطولات الجهوية، قبل الالتحاق بالبطولات الوطنية، على أن تمثل نخبة التلاميذ المتوجين في البطولات الوطنية المغرب دوليًا.

    وفي نفس الإطار، تُنظّم مسابقات للألعاب الرياضية المدرسية الوطنية بهدف النهوض بالرياضة المدرسية وتوطيد روح الفريق لدى التلاميذ، من خلال توفير منصة وطنية للتنافس وتبادل التجارب. وتجمع هذه الألعاب التلاميذ والفرق الذين تأهلوا برسم البطولات المدرسية الإقليمية في الرياضات المبرمجة: ألعاب القوى، رياضات ركوب الدراجات والتزحلق، ورياضات المضرب، والرياضات المائية، والرياضات الدقيقة، والرياضات القتالية وفنون الحرب، والرياضات الفنية والبهلوانية، ورياضات التوجيه والمغامرة، والرياضات الناشئة والتيارات الحديثة، إلخ. وإلى جانب هذه المنافسات الرياضية، تُنظّم مجموعة من الأنشطة الثقافية والبيئية، فضلًا عن الجولات الاستكشافية التعليمية، للنهوض بقيم العمل الجماعي والروح الرياضية والتسامح، مع إتاحة الفرصة للمشاركين لاكتشاف التراث الثقافي والبيئي للمدن المُحتضنة لفعاليات هذه الألعاب الرياضية.

    علاوة على ذلك، كرس تنظيم المغرب لتظاهرات رياضية مدرسية دولية كبرى، ولا سيما بطولة العالم لكرة القدم المدرسية لسنة 2023 وبطولة العالم للغولف المدرسية لسنة 2025، مكانة المغرب كفاعل رئيسي في الرياضة المدرسية على المستوى العالمي. فبالفعل، يترأس المغرب الجامعة الإفريقية للرياضة المدرسية ويحتضن مقرها، وهو عضو مؤسس لها. كما يترأس المغرب الاتحاد الدولي للرياضة المدرسية ويشغل مناصب وازنة أخرى في هيئات حكامة هذه المنظم.

  • تطوير مسارات ومسالك متكاملة "رياضة ودراسة"

    إلى جانب إنشاء مراكز رياضية مدرسية ومراكز رياضية مدرسية عالية الأداء لاحقا، تشمل مبادرات النهوض بالرياضة المدرسية تطوير مسارات ومسالك متكاملة "رياضة ودراسة"، والتي تتيح للتلاميذ الرياضيين الموهوبين، الذين تقترحهم الجامعات الرياضية المعنية، والذين ارتفع تعدادهم بشكل ملحوظ من 267 تلميذا في الموسم الدراسي 2019-2020 إلى 8.834 تلميذا في الموسم الدراسي 2025-2026، الاستفادة من تدريب مهيكل، بالتزامن مع متابعة مسارهم الدراسي العادي. ويتم تشجيع التلاميذ على التوفيق بين النجاح الدراسي والتفوق الرياضي من خلال تخصيص منح للتميز للتلاميذ الذين حققوا إنجازات دراسية ورياضية. وتسعى هذه المسارات والمسالك، التي تتسم باعتماد جدول زمني تُخصص فترته الصباحية للدراسة وتكرس فترته لما بعد الظهر للتكوين الرياضي، إلى تكريس نموذج وطني مندمج للنجاح التربوي والتميز الرياضي والاندماج الاجتماعي.

الإجراءات العرضانية 

تشمل الإجراءات العرضانية تكوين وتثمين الأطر العاملة في خدمة النهوض بالرياضة المدرسية، ورقمنة الحكامة والبيانات، وتنزيل استراتيجية تواصلية. 

  • تكوين الأطر العاملة في خدمة النهوض بالرياضة المدرسية

    يرتكز النهوض بالرياضة المدرسية أساسا على تأهيل الأطر العاملة في هذا المجال، من خلال تنزيل منظومة مندمجة للتكوين المستمر لفائدة مفتشي وأساتذة التربية البدنية والرياضية، وكذا الأطر المشرفة على أنشطة الرياضة المدرسية. ويتم تنظيم سلسلة من الدورات التكوينية المتخصصة في مختلف الرياضات، بشراكة مع الجامعات الملكية المغربية الرياضية وخبراء وطنيين ودوليين. وتهدف هذه الدينامية التكوينية إلى تطوير الكفاءات المهنية للأطر التربوية وتجويد التأطير الرياضي المدرسي، كما تعزز مكتسبات الجمعيات الرياضية المحدثة بمراكز تكوين الأطر التربوية العليا (المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، ومركز تكوين مفتشي التربية، ومركز التوجيه والتخطيط التربوي) بغية إعادة تنشيط الممارسة الرياضية بهذه المراكز.

  • تثمين الأطر العاملة في خدمة الرياضة المدرسية

    يشكل تثمين الأطر العاملة في خدمة الرياضة المدرسية إحدى الركائز الأساسية للنهوض بالرياضة المدرسية، وذلك من خلال تخصيص منح للتميز لأساتذة التربية البدنية والرياضية الذين حازوا على ألقاب وجوائز على المستوى الوطني، تقديرًا لالتزامهم وإسهامهم في النهوض بالرياضة المدرسية وتعزيز إشعاعها.

  • رقمنة الحكامة والبيانات

    تولي مبادرات النهوض بالرياضة المدرسية اهتمامًا خاصًا لرقمنة الحكامة والبيانات، من خلال الدمج التدريجي لتتبع القدرات البدنية والبيانات الأنثروبومترية للتلاميذ في منظومة "مسار"، بهدف ضمان قيادة علمية وفردية لممارسة الرياضة المدرسية.

  • تنزيل استراتيجية تواصلية

    في إطار دعم التدابير الرامية إلى النهوض بالرياضة المدرسية، تم اعتماد استراتيجية تواصلية تهدف إلى تثمين الرياضة المدرسية وتعزيز إشعاعها، لا سيما من خلال إطلاق المجلة الشهرية للتربية البدنية والرياضة المدرسية وضمان انتظام نشرها، وتعنى هذه المجلة بتسليط الضوء على الممارسات التربوية والإنجازات الرياضية والبحوث العلمية في هذا المجال. كما تشمل هذه الاستراتيجية العمل على توفير تغطية إعلامية لجميع البطولات المدرسية الوطنية، بما يضمن المساواة المجالية وإشعاعا منصفا لجميع الجهات.