تطوير الموارد الرقمية

في انسجام مع المرجعيات الاستراتيجية المؤطرة لمجالات التربية والتكوين (الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، والقانون الإطار رقم 51.17، وخارطة الطريق 2022-2026) والتحول الرقمي (المخطط الرقمي والنصوص المؤطرة للتعليم عن بعد وآليات الدعم المدرسي)، أطلقت الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية، سنة 2005، برنامجا يهدف إلى تعميم استعمال "تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم" داخل المنظومة التربوية المغربية.

وقد استفاد هذا البرنامج ، والذي كان يحمل مسمى "جيني" (GENIE)، في مراحله الأولى، من تمويل صندوق الخدمة الشاملة للاتصالات (FSUT)، قبل أن يتم، ابتداءً من سنة 2020، إرساؤه بصفة مستدامة بالاعتماد على الميزانية العامة للدولة. 

ويندرج تنفيذ هذا البرنامج في سياق يتسم بتسارع وتيرة التحول الرقمي وبالتطور المستمر للممارسات البيداغوجية على الصعيد الدولي، ويعبر عن إرادة المملكة المغربية في تحديث منظومتها التربوية، والارتقاء بجودة التعلمات، وتعزيز الإنصاف في الولوج إلى تعليم ذي جودة.

ويتمحور هذا البرنامج، الذي يعتمد مقاربة مندمجة، حول مكونات متكاملة تشمل بسط البنيات التحتية الرقمية، وتعزيز كفايات الفاعلين التربويين، وإتاحة الموارد الرقمية التربوية، وتطوير الاستعمالات البيداغوجية للرقمنة داخل المؤسسات التعليمية، وتعزيز الأمن السيبراني وتحسين المناخ المدرسي، وإرساء حكامة فعالة للأدوات الديداكتيكية.

  • بسط البنيات التحتية الرقمية

    منذ إطلاق هذا البرنامج، عملت الوزارة بشكل تدريجي على إرساء بيئة رقمية مهيكلة داخل المؤسسات التعليمية، مما وفر الشروط الضرورية لتطور الممارسات البيداغوجية. 
    وهكذا، ركز البرنامج، في مرحلة أولى، على تجهيز المؤسسات التعليمية بـقاعات متعددة الوسائط وحقائب متعددة الوسائط، مع ضمان ربطها بإنترنت مؤمن ومصحوب بنظام تصفية. وقد مكنت هذه المرحلة التأسيسية من إرساء أولى البنيات التحتية الرقمية ووضع الأسس المادية لإدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم. 
    وحرصا على التكيف مع الممارسات البيداغوجية والسياقات المحلية، عمل البرنامج على إدماج تجهيزات جديدة، لا سيما الألواح التفاعلية والأجهزة التفاعلية المحمولة. 
    وابتداء من سنة 2020، انخرط محور البنية التحتية في مرحلة جديدة اتسمت بالتجديد التدريجي للتجهيزات، إلى جانب الارتقاء المستمر بجودة البنيات التحتية المتوفرة. وقد رافق هذه الدينامية توسيع تدريجي لخدمات الربط بالإنترنت، مع إيلاء اهتمام خاص بالمؤسسات التعليمية المتواجدة بالوسط القروي وبالمناطق ذات الولوج المحدود، لاسيما من خلال تجهيز المدارس الفرعية المستفيدة من الربط بالكهرباء بحقائب متعددة الوسائط، مما أسهم في تعزيز مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الرقمنة التربوية.  
    وابتداء من سنة 2022، وفي إطار تعميم المشاريع المهيكلة للإصلاح التربوي، تميز محور البنية التحتية بتوسع تدريجي، ولاسيما من خلال تجهيز واسع النطاق للمدارس الابتدائية والثانويات الإعدادية الرائدة (أجهزة عرض رقمية، وخوادم محلية، وألواح تفاعلية، وألواح رقمية، وحواسيب محمولة، إلخ.). 
    وبالموازاة مع ذلك، عرف ربط المؤسسات التعليمية بالإنترنت تحسنا مستمرا، حيث فاقت نسبة الربط 94٪، أي ما يفوق 11.800 مؤسسة تعليمية موصولة بالإنترنت مع اعتماد نظام للتصفية، باستثناء المدارس الفرعية، كما تتوفر أزيد من 90٪ من هذه المؤسسات على البنيات الرقمية الأساسية (القاعات والحقائب متعددة الوسائط، والألواح التفاعلية، وأجهزة العرض الرقمية، إلخ.). 

  • تعزيز كفايات الفاعلين التربويين

    يشكل تكوين الموارد البشرية ركيزة أساسية في برنامج تعميم تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم، والتي مكنت السنوات الأولى لتنزيله من تحسيس وتكوين آلاف الأساتذة والمفتشين والأطر الإدارية حول الاستخدامات الأساسية لتكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم. 
    وفي هذا الإطار، مكن إنشاء المركز المغربي-الكوري للتكوين في تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم، في سنة 2010، من تعزيز ومأسسة التكوين في هذا المجال. وهكذا، وابتداء من سنة 2014، تمت هيكلة عرض التكوين حول مسارات إشهادية، وذلك عبر إطلاق برنامج إشهادي في الأدوات المكتبية  (MOS) لفائدة الأطر التربوية وآخر في تكنولوجيات التربية (MCE) لفائدة الأساتذة. وقد استفاد من التكوين المستمر أزيد من 300.000 أستاذ وإطار تربوي، من بينهم أزيد من 120.000 حصلوا على شهادات  MOSوأزيد من 5.000 حصلوا على شهادات MCE. 
    وعلاوة على التكوين الحضوري، يشرف فريق المركز المغربي-الكوري للتكوين في تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم كذلك على تنظيم تكوينات عن بعد عبر منصة "كومبراكتيس" ( ComPracTICE))، وبرسم برنامج "موك جيني" (MOOC GENIE). 
    وفي سنة 2023، شهد العرض التكويني تطورا كبيرا مع إطلاق الجواز الرقمي "جواز تيس" (JawazTICE). وتهدف هذه المنصة الوطنية المرجعية، المخصصة لتطوير الكفاءات الرقمية للأساتذة، إلى مواكبة التحول الرقمي للمنظومة التربوية عبر تقديم مسارات تكوينية متنوعة، تركز على الإدماج البيداغوجي للرقمنة والذكاء الاصطناعي، بما يتناسب مع خصوصيات واحتياجات المستفيدين. وتختتم مسارات التكوين بمنح الجواز الرقمي "جواز تيس" كشهادة تثبت اكتساب الأساتذة للكفايات المرتبطة بالتحول الرقمي. 
    ويرتكز العرض التكويني المقدم على هذه المنصة، التي انخرط فيها حوالي 10.000 إطارا تربويا خلال سنة 2024، حول عدة أنظمة ومسارات تكوينية إشهادية، من بينها على الخصوص "موك جيني"، و"CodingPrimaire.ma"، و"كومبراكتيس"، وMOS، وMCE، و"مخيم سامسونغ للابتكار" (Samsung Innovation Campus)، و « E-qissmi » للتعليم عن بعد، والتكوين على استخدام "مايكروسوفت تيمز" في التعليم عن بعد، والتكوين على تملك نظام "مسار" في نسختيه المتوفرتين على الانترنيت والهاتف المحمول. 
    وبالموازاة مع ذلك، يتم تنظيم ورشات تطبيقية في إطار شراكات وطنية ودولية مع مؤسسات مرجعية مثل "هواوي" و"سامسونغ" و"أورونج" و"إينوي"، بهدف تعزيز قدرات الأطر التربوية في مجالات البرمجة والخوارزميات والتكنولوجيات الذكية المستثمرة في خدمة العملية التربوية. 

  • إتاحة الموارد الرقمية التربوية

    رافق برنامج تعميم تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم تطور الموارد الرقمية التربوية، انطلاقا من توفير أولى المحتويات البيداغوجية الرقمية عبر إنشاء المختبر الوطني لمستخدمي تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم، ووصولا إلى إطلاق منصات مندمجة لتدبير التعلمات. وفي هذا الإطار، تم اقتناء وتوزيع أزيد من 1.100 رخصة للموارد الرقمية، تمثل حوالي 3.300 وحدة بيداغوجية، وذلك عبر بوابة "تعليم تيس". 
    إضافة إلى ذلك، وابتداء من سنة 2015، فرضت منصة "تلميذ تيس" نفسها كرافعة مركزية لولوج التلاميذ إلى الموارد الرقمية التربوية، ومكنت من ضمان استمرارية العملية البيداغوجية خلال فترة الجائحة "كوفيد". وقد شهدت هذه المنصةـ، في سنة 2024، تحولا كبيرا لتصبح منظومة رقمية تربوية مندمجة، تم تطويرها بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات. وتشتمل المنصة حاليا على نظام متكامل لتدبير التعلم (LMS) ، وتطبيق تربوي للهواتف المحمولة، وحل للبث التربوي المباشر، مع إمكانية الولوج المجاني إلى المنصة بدون ربط بالإنترنت ودون احتساب استهلاك البيانات، مما ساهم في تحسين الولوجية، خاصة في الوسط القروي. 
    من جهة أخرى، وبعد مرحلة تجريبية خلال الموسم الدراسي 2022-2023، تم إدماج منظومة "المسارات البيداغوجية الرقمية" ضمن منصة « LMS Massar ». وتوفر هذه المنظومة فضاء رقميا للتعلم عبر الإنترنت ودون ربط بالإنترنت، مما ييسر تدبير الدروس والتتبع البيداغوجي، مع إمكانية تحميل الدروس والاطلاع عليها دون ربط بالإنترنيت. 
    إلى ذلك، يتم استثمار منصات رقمية تفاعلية تم تطويرها من خلال شراكات متخصصة لتعزيز الكفايات اللغوية للتلاميذ والأساتذة. ويتعلق الأمر بمنصة "Altissia" بالنسبة للغتين الفرنسية والإنجليزية، ومنصة "Alef Education" بالنسبة للغة العربية.

  • تطوير الاستعمالات البيداغوجية للرقمنة داخل المؤسسات التعليمية

    يهدف محور تطوير الاستعمالات البيداغوجية للرقمنة، الذي تم إدراجه رسميا سنة 2009، إلى مواكبة التغيير البيداغوجي وترسيخ استعمال الرقمنة بشكل مستدام في ممارسات التدريس والتعلم. وقد ركزت أولى الإجراءات على تحسيس الفاعلين التربويين، ومشاركة الممارسات الفضلى، وتقييم أثر تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم داخل الفصل الدراسي. 
    وابتداء من سنة 2015، شهد هذا المحور تطورا كبيرا مع الإدماج التدريجي للبرمجة والروبوتيك والتفكير المعلوماتي في المنظومة التربوية الوطنية، وذلك عبر شراكات مهيكلة مع فاعلين من القطاعين العام والخاص ومن النسيج الجمعوي، والتي أفضت إلى إطلاق عدة مبادرات: "أسبوع البرمجة بإفريقيا" (Africa Code Week) ، و"المبرمجون المتميزون" (SuperCodeurs)، و"تحدي إينوي' (InwiChallenge)، و"مخيم سامسونغ للابتكار" (Samsung Innovation Campus)، و"دوري ليغو الأول" (First Lego League)، و"برنامج تطوير المهارات لآي بي إم" (SkillsBuild d’IBM)، و"Ptech"، و"DigiSchool"، و"دير إيديك"، و"أكاديمية المبتكرين" (Innovators Academy)، و"Fatatech"، ومشاريع "تمهين"، ومدارس 1337. وقد شملت هذه المبادرات جمهورا واسعا من التلاميذ، من خلال تعزيز الكفايات الرقمية والتكنولوجية والمهارات العرضانية وروح المبادرة. 
    وفي إطار تسريع التحول الرقمي، ولا سيما ابتداء من سنة 2023، تم تعزيز التدابير المتخذة من خلال تنفيذ مبادرات مهيكلة ذات أثر كبير، لا سيما برنامج "قافلة البرمجة للجميع" ونموذج "المدارس الرائدة".  
    ففي أفق تعميم الكفايات الرقمية والنهوض بالابتكار البيداغوجي، وبالنظر للدور المهيكل لأنشطة البرمجة والروبوتيك في تنمية التفكير الخوارزمي وكفايات حل المشكلات لدى التلاميذ، أطلقت الوزارة، على مستوى جهات المملكة الاثنتي عشرة، برنامج "قافلة البرمجة للجميع". ويهدف هذا البرنامج، الذي يتم تنزيله بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى ضمان الإنصاف في ولوج كافة تلاميذ السنة السادسة من التعليم الابتدائي إلى الثقافة والتفكير المعلوماتيين بحلول سنة 2026، من خلال أنشطة ذات صلة بالبرمجة والروبوتيك والاستئناس بالذكاء الاصطناعي، وذلك بغض النظر عن توفر التجهيزات داخل المؤسسات التعليمية. ويطمح البرنامج إلى تغطية حوالي 8.000 مدرسة و13.000 مدرسة فرعية، بهدف تكوين نحو 600.000 تلميذ. 
    ويعتمد تنزيل هذا البرنامج على الصعيد الترابي على منظومة متنقلة، قائمة على نقل المعدات اللازمة (تجهيزات معلوماتية، ولوحات رقمية، ومجموعات للروبوتيك والذكاء الاصطناعي) إلى المؤسسات التعليمية وفق برمجة تحددها المديريات الإقليمية التابعة لقطاع التربية الوطنية. ويسند التنفيذ العملياتي لهذا البرنامج إلى مقدمي خدمات خارجيين (جمعيات، ومؤسسات، أو فاعلين خواص)، مع إعطاء الأولوية للوسط القروي والمناطق التي تعاني العزلة. 
    وإلى جانب ذلك، تضمن نموذج "المدارس الرائدة"، الذي تم إطلاقه برسم الموسم الدراسي 2023-2024 والذي يهدف إلى توفير مدرسة ذات جودة للجميع وتحسين التعلمات، إرساء منظومة تربوية رقمية مندمجة، يتم فيها استثمار الأدوات الرقمية بشكل شامل في خدمة التعلم. وفي هذا الإطار، تم تجهيز العديد من قاعات الدرس في السلكين الابتدائي والثانوي الإعدادي بأجهزة عرض تفاعلية، كما تم تزويد الأطر التربوية بحواسيب محمولة.  
    وقد تمت مواكبة تنزيل هذا النموذج بتفعيل منصة "مختبر الابتكار الرقمي التربوي" (Digital Lab Education)، باعتباره فضاء وطنيا للابتكار البيداغوجي الرقمي، يتيح تجريب حلول بيداغوجية متقدمة، من قبيل الكتب التفاعلية التي تدمج محتويات متعددة الوسائط (فيديوهات، ورسوم متحركة، وأنشطة تفاعلية…) بهدف الرفع من جاذبية ونجاعة التعلمات، والتطبيقات التربوية المخصصة لتدارك تعثرات التعلم في اللغتين العربية والفرنسية والرياضيات. 
    ويتضمن العرض الرقمي الجاري تنزيله حاليا والموجه للسلك الابتدائي على الخصوص تحسين مسارات الدروس المستخدمة داخل الفصل، مع تعزيز المنهجية الديداكتيكية (عروض تقديمية، وفيديوهات، ورسوم متحركة، ومحاكاة)، مما يتيح للتلاميذ متابعة الدروس بفاعلية أكبر. 
    ويشمل هذا العرض الرقمي أيضًا توفير تطبيق مندمج (Super App)، يمكن للتلاميذ الولوج إليه عبر الهاتف المحمول أو الحاسوب أو اللوحة الرقمية. ويشمل هذا التطبيق أنشطة الدعم والمراجعة، والدروس التي تم تطويرها في صيغة رقمية تفاعلية، مع إمكانية استكمال التعلمات خارج الفصل وفق برمجة أسبوعية. كما يتيح هذا التطبيق للتلميذ، عبر أداة "لوب" (Loupe)، الولوج إلى الفيديوهات التربوية والمحتويات التفاعلية التي تشرح الدرس بطريقة مبسطة وتفاعلية عبر مسح رمز الدرس المبين في الكتاب المدرسي. ويسهم هذا التطبيق في ضمان استمرارية التعلمات في المنزل واتساقها مع الأنشطة المنجزة داخل الفصل، وذلك في إطار بيئة رقمية مندمجة تيسر الفهم والمراجعة خارج قاعة الدرس.

  • تعزيز الأمن السيبراني وتحسين المناخ المدرسي

    بالنظر للتحديات المرتبطة بالاستخدام المسؤول للرقمنة، أدمج برنامج تعميم استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم، منذ سنة 2010، أنشطة منتظمة بهدف تحسيس التلاميذ وآبائهم وأولياء أمورهم والأساتذة بمخاطر الرقمنة، وتشجيع تبني الممارسات الفضلى، وإرساء ثقافة الثقة الرقمية. ويتم تنفيذ هذه الأنشطة على الخصوص في إطار حملات وطنية منظمة بمناسبة "يوم الإنترنت الآمن"، بدعم من عدة شركاء، لا سيما وكالة التنمية الرقمية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والدرك الملكي، والمعهد الوطني للبريد والمواصلات، والمركز المغربي للأبحاث متعددة التخصصات والابتكار.  
    إلى ذلك، شهدت سنة 2024 إطلاق برنامج لمحاربة التنمر المدرسي والتنمر الإلكتروني تحت رعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل، بدعم من فاعلين مؤسساتيين وشركاء خواص (وكالة التنمية الرقمية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والدرك الملكي، وأورونج المغرب، ومركز « ReSIS Maroc »). ويرمي هذا البرنامج، الذي يغطي الفترة الممتدة بين 2023 و2026، إلى تكوين متخصصين لتشكيل وحدات على مستوى الإعداديات بهدف التدخل إبان تسجيل حالات للتنمر والتنمر الإلكتروني.

  • إرساء حكامة فعالة للأدوات الديداكتيكية

    ترصيدا لمأسسة مديرية الموارد البيداغوجية والرقمية ضمن الهيكلة الجديدة للوزارة في سنة 2024، تم تنفيذ مجموعة من التدابير المهيكلة بهدف إرساء حكامة فعالة للأدوات الديداكتيكية وتجويد استثمارها داخل قاعات الدرس. 
    وفي هذا الإطار، تركزت الجهود بادئ الأمر على التأطير من خلال إعداد ونشر دلائل مرجعية تطبيقية. وهكذا، تم إعداد كتيب المساطر العملياتية لتدبير الأدوات الديداكتيكية، مع مراعاة التطورات المتعلقة بإطار الصفقات العمومية. وبالموازاة مع ذلك، تمت بلورة دليل مرجعي خاص بالصيانة والصيانة الوقائية والإصلاح والوقاية والسلامة داخل المختبرات العلمية بهدف ترشيد تكاليف اقتناء ممتلكات المؤسسات التعليمية والحفاظ عليها. كما تم إعداد دليل يهدف إلى تشجيع الإنتاج المحلي للمعدات الديداكتيكية الموجهة للسلك الابتدائي بالاعتماد على الموارد المحلية المتاحة. 
    وفيما يخص التخطيط واعتماد المعايير الموحدة، تم إعداد وتحيين التصنيفات الوطنية للأدوات الديداكتيكية الخاصة بمختلف أسلاك التعليم، وفقا للتوجهات البيداغوجية والبرامج والمناهج الدراسية. ويشمل ذلك، على وجه الخصوص، تحيين التصنيفات وكتيبات المواصفات التقنية لخمس مواد، وإعداد تصنيف موحد خاص بالتعليم الأولي، وإعداد تصنيفات خاصة بمختبرات دورة التحضير لشهادة التقني العالي بالإضافة إلى إعداد قوائم الأدوات الديداكتيكية الخاصة بمادتي الفيزياء والكيمياء الموجهة للأقسام التحضيرية للمدارس العليا. 
    وبالموازاة مع ذلك، تم إيلاء اهتمام خاص لتعزيز قدرات مختلف الفاعلين المشاركين في تدبير الأدوات الديداكتيكية، إذ تم تصميم مجزوءات ودلائل وحقائب تكوينية موجهة للأطر التربوية وللموظفين المكلفين بالتدبير المالي والإداري. كما تم تنظيم دورات تكوينية موسعة على الصعيدين الجهوي والإقليمي، مرفقة بإعداد مجزوءتين للتكوين عن بعد. وتم أيضا تنظيم أيام تكوينية خاصة لفائدة التلاميذ المفتشين والمتدربين في مراكز التكوين. 
    وأخيرا، وحرصا على ضمان تتبع أفضل وتنسيق فعال، تم تطوير نظام معلوماتي خاص بتدبير الأدوات الديداكتيكية، يشمل الجرد، وإنتاج الإحصائيات، وتحديد الاحتياجات.