تعمل الوزارة على تقديم الدعم التقني والمؤسساتي للهيئات الرياضية (الجامعات، والعصب الجهوية، والجمعيات، والشركات الرياضية، ومراكز التكوين) بهدف تفعيل وتقوية دور هذه الهيئات في مجال تدبير المنظومة الرياضية الوطنية في أفق تحقيق الإقلاع الرياضي المنشود، وذلك من خلال تعزيز حكامتها، وتجويد تدبيرها الإداري والمالي، والسهر على امتثالها للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

الأهداف:
ترمي الوزارة، من خلال الدعم التقني والمؤسساتي الذي تقدمه للهيئات الرياضية، لا سيما منها الجامعات، إلى تحقيق الأهداف الرئيسية التالية:
- تعزيز حكامة الهيئات الرياضية والارتقاء بأدائها؛
- تحديد دقيق لمجالات تدخل كل طرف معني بتدبير النشاط الرياضي، سواء من خلال النصوص القانونية، أو الأنظمة الأساسية للجامعات الرياضية؛
- وضع مساطر ودلائل توضح بدقة حدود تدخل كل طرف، وعلى وجه الخصوص الفصل بين الوظائف الإدارية التي ينهض بها المستخدمون والمهام الاستراتيجية ذات الطابع التقريري المنوطة بالأطر المنتخبة والمتطوعة؛
- الحفاظ على معايير أخلاقية رياضية عالية؛ دعم التثقيف والتكوين بشأن قضايا مكافحة المنشطات.
الإنجازات:
مكنت الجهود المبذولة من قبل الوزارة في مجال تحديث الجامعات الرياضية وتعزيز حكامتها من تحقيق جملة من النتائج الإيجابية، تجلت أساسا في حمل هذه الهيئات الرياضية على الامتثال للمقتضيات القانونية المتعلقة بانتظام عقد جموعها العامة السنوية، وتأهيلها، وتذليل الصعوبات التي تعترض بعضها، وتجويد مسطرة منح الإعانة السنوية لها، إلى جانب سعي الوزارة إلى تعزيز الترسانة القانونية المنظمة للمجال الرياضي.
انتظام عقد الجموع العامة للجامعات الرياضية:
حرصت الوزارة على احترام الجامعات الرياضية للمقتضيات الواردة في القانون المتعلق بالتربية البدنية والرياضة وأنظمتها الأساسية ذات الصلة بعقد جموعها العامة السنوية، التي تعد لحظة مفصلية في مسار الجامعات الرياضية إذ تمكنها من تقاسم المعلومات مع أعضائها وإضفاء المشروعية على القرارات التي تتخذها بشأن النوع الرياضي الذي تشرف عليه. كما يعد الانعقاد المنتظم للجموع العامة للجامعات الرياضية شرطا أساسيا لعقدها للاجتماعات مع اللجنتين التقنية والمركزية المكلفة بتقييم أدائها ودراسة أهليتها للاستفادة من الإعانة المالية.
وتأكيدا لهذا الحرص، أصدرت الوزارة مذكرة بتاريخ 11 مارس 2024، حثت من خلالها الجامعات الرياضية على عقد جموعها العامة السنوية، ونوهت برصد منح للجامعات لهذا الغرض. وتجدر الإشارة إلى أن 52 جامعة رياضية من أصل 57 توجد في وضعية سليمة فيما يتعلق بعقدها لجموعها العامة السنوية.
تأهيل الجامعات الرياضية الوطنية:
تواكب الوزارة الجامعات الرياضية قصد تسريع وتيرة تأهيلها، انسجاما مع مقتضيات المادة 25 من القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة وفي هذا الإطار، تم نشر الأنظمة الأساسية ل 48 جامعة رياضية وطنية بعد المصادقة عليها من طرف الإدارة، وذلك وفقا للمذكرة الصادرة بتاريخ 23 أبريل 2024 التي حددت بموجبها الوثائق الخاصة بالمصادقة على الأنظمة الأساسية للجامعات الرياضية واستفادتها من المنح المخصصة لها.
وإلى جانب تأهيلها لكل من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية للملاكمة، تعمل الوزارة على مواكبة باقي الجامعات الرياضية من أجل المصادقة على أنظمتها الأساسية ومنحها التأهيل.
تذليل الصعوبات التي تعترض بعض الجامعات الرياضية:
تعمل الوزارة، على وجه الخصوص، على مواكبة الجامعات الرياضية التي تواجه مشاكل مستعصية، لا سيما منها الجامعات التي تعنى برياضات الريكبي والشطرنج وكرة الطاولة وكرة السلة والتزحلق ورياضات الجبل والشراع. وقد مكنت المجهودات التي بذلتها الوزارة، في هذا الصدد، من تحقيق النتائج التالية:
- إعلان المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي للريكبي، في مستهل شهر أكتوبر 2023، تجديد العضوية الكاملة للجامعة الملكية المغربية للركبي في هذا الاتحاد؛
- انتخاب مكاتب مديرية جديدة للجامعات الملكية المغربية للشطرنج وكرة الطاولة وكرة السلة، وذلك إثر تعيين لجان مؤقتة مكلفة بتسيير شؤونها؛
- انتخاب مكاتب مديرية جديدة للجامعات الملكية المغربية للتزحلق ورياضات الجبل والشراع، بعد تعيين لجنتين لتصريف الأمور الجارية اللتين أشرفتا على التحضير للجمعين العامين.
وحرصا على ضمان التدبير السليم للمرفق العمومي، تقوم الوزارة باتباع نفس النهج في مواكبتها ل4 جامعات رياضية أخرى ( البادمنتون، وقوارب الكياك، والكريكيت، والهوكي) قصد تجاوز المشاكل التي تعترضها.
تجويد مسطرة منح الإعانة السنوية للجامعات الرياضية:
أطلقت الوزارة إصلاحا عميقًا لمنظومة تتبع وتقييم عقود الأهداف التي تم إبرامها مع الجامعات الرياضية، قائم على تفعيل نهج جديد لتقييم ومراقبة هذه الهيئات يرتكز على النتائج والأداء، وتشجيعها على تنويع مصادر تمويلها الذاتية بهدف تخفيف العبء عن الميزانية العامة للدولة، إلى جانب اعتماد منهجية جديدة للتقييم تركز على تقييم أصول الجامعات ومساهماتها العينية.
وهكذا، يمثل تفعيل نهج جديد لتقييم ومراقبة الجامعات قائم على النتائج والأداء تحولًا نوعيًا بالمقارنة مع الأسلوب التقليدي القائم على الإنفاق، إذ يُركّز على الأداء الفعلي وكذا تحقيق النتائج الملموسة، بما يشكل رافعة للنهوض بالتميز والاحترافية في الحركة الرياضية الوطنية. ويكمن عنصر الابتكار في اعتماد نظام تقييم وتدقيق منظم، يضمن أعلى درجات الشفافية والمساءلة، إذ يتم تقييم الجامعات الرياضية وفق مؤشرات كمية ونوعية دقيقة، تشمل أساسا عدد الميداليات المحققة، وعدد الممارسين المرخّص لهم، ومدى تطوير الفئات الشابة، بالإضافة إلى مساهمة الجامعات الرياضية في تعزيز الاندماج الاجتماعي
إلى ذلك، وإدراكاً منها للضغوط التي تخضع لها المالية العمومية، عملت الوزارة على مواكبة الجامعات الرياضية وتحسيسها بضرورة تعزيز استقلاليتها المالية من خلال حشد موارد إضافية (الرعاية، والشراكات الخاصة، وبيع التذاكر، وحقوق البث التلفزيوني، والرعاية...) قصد تقليص الاعتماد الحصري على الدعم الحكومي وتخفيف العبء عن الميزانية العامة، بما يسهم في دعم الاستدامة المالية للدولة.
كما اعتمدت الوزارة منهجية مبتكرة لا تقتصر فحسب على تحليل الأداء الرياضي، بل تسلط الضوء كذلك على تقييم أصول الجامعات. وتعتمد هذه المنهجية على احتساب المساهمات العينية للجامعات الرياضية، مثل المنشآت الرياضية (القاعات المتخصصة، والملاعب، والمدرجات)، إلى جانب المعدات المتاحة للرياضيين والجمهور. وتُكرّس هذه المنهجية الجديدة مبدأ الاعتراف بالمساهمة الفعلية للجامعات الرياضية في إثراء الرصيد الرياضي الوطني، من خلال اعتماد مقاربة شمولية تجمع بين تثمين النتائج المحققة والإقرار بالدور الحيوي الذي تضطلع به هذه الجامعات في توفير الموارد المادية وحسن تدبيرها. وتُسهم هذه المنهجية في إرساء قواعد أكثر عدالة في توزيع المنح، من خلال الأخذ بعين الاعتبار حجم الجهود الإجمالية المبذولة من طرف كل جامعة رياضية، سواء على المستوى المالي أو في مجال المحافظة على الرصيد الرياضي الوطني. وتعد الجامعة الملكية المغربية للجمباز مثالًا بارزًا على هذا التطور، فإلى جانب إنجازاتها التنافسية، تُشكّل شبكة البنى التحتية والمعدات التي تمتلكها هذه الجامعة رافعة أساسية لتطوير هذه الرياضة وتوسيع قاعدة ممارسيها، خصوصًا في صفوف الشباب.
منح الاعتماد للجمعيات الرياضية:
وإلى جانب مواكبتها ودعمها للجامعات الرياضية، فتحت الوزارة ورشا مؤسساتيا مهيكلا يتعلق بالمصادقة على الأنظمة الأساسية للجمعيات الرياضية ومنحها الاعتماد طبقا لمقتضيات القانون رقم 09ـ 30 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة. وللإشارة، تشكل الجمعيات الرياضية لبنة أساسية في المنظومة الرياضية الوطنية، فالجمعيات الرياضية والعصب الجهوية وكذا الجامعات الرياضية هي جمعيات تؤسس وفقا لظهير 1958 المتعلق بحق تأسيس الجمعيات.
تعزيز الترسانة القانونية المنظمة للمجال الرياضي:
وقوفا على ما أفرزه واقع الممارسة العملية فيما يخص تنزيل القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، أطلقت الوزارة ورش تعديل هذا القانون وفق مقاربة تشرك المتدخلين في المجال الرياضي، بغية ملاءمة بعض مضامين هذا القانون مع مجموعة من أحكام دستور 2011 ومع التقسيم الجهوي الجديد للمملكة الذي انتقل من 16 إلى 12 جهة، والانفتاح على الجماعات الترابية لممارسة الاختصاصات المشتركة المنصوص عليها في القوانين التنظيمية المتعلقة بها، مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات التي تعرفها العديد من الأنواع الرياضية على المستوى الدولي وما تفرضه من إكراهات على الجامعات الرياضية لمسايرتها. وفي هذا الصدد، تم تنظيم يوم دراسي بتاريخ 22 يونيو 2023، ضم كل الفعاليات المهتمة بالفعل الرياضي وتم خلاله التطرق إلى كل الإشكالات التي تعترض تنفيذ القانون والسبل الكفيلة بجعله أداة مساعدة لتطوير ممارسة الرياضة سواء الجماهيرية أو رفيعة المستوى.